مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

5

تفسير مقتنيات الدرر

وإنّما ذكر سبحانه في هذا المواضع « الغفور الرحيم » تنبيها على أنّهم استوجبوا بكيدهم أن يصبّ عليهم العذاب صبّا ولكن صرف ذلك عنهم بكونه سبحانه غير مستعجل في العقوبة غفور رحيم يمهل بهم بإرسال الرسل إليهم . ثمّ أوردوا شبهة أخرى في نبوّته وهي أركك من الأولى بل شبهات ركيكة أوردوها بزعمهم أنّها تخلّ بالرسالة : إحداها قولهم : * ( [ ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ] ) * . وثانيتها : * ( [ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ ] ) * يعني إنّه لمّا كان كذلك فمن أين له الفضل علينا وهو مثلنا في هذه الأمور ؟ وثالثتها : * ( [ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه نَذِيراً ] ) * أي هلَّا انزل إليه ملك يصدّقه ويشهد له ؟ ورابعتها : * ( [ أَوْ يُلْقى إِلَيْه كَنْزٌ ] ) * أي من السماء فينفقه ولا يحتاج إلى طلب المعاش . وخامستها : * ( [ أَوْ تَكُونُ لَه جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها ] ) * وقرئ نأكل منها بالنون والمعنى إن لم يكن له كنز فلا أقلّ من أن يكون كواحد من الدهاقين فيكون له بستان يأكل ويعيش منه . وسادستها : * ( [ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ] ) * أي ما تتّبعون إلَّا رجلا قد سحر فغلب على عقله أو المفعول بمعنى الفاعل أي ساحرا وذا سحر . قوله تعالى : * ( [ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ] ) * انظر كيف اشتغل القوم بضرب هذه الأمثال والنسب الَّتي نسبوها إليك ولا فائدة فيها لهم لأنّ مثل هذه الأمور الَّتي زعموها قدحا لك في نبوّتك فاسد ولا تقدح في معجزة كتابك ولا في نبوّتك وإنّهم أرادوا القدح وما وجدوا إلى طريق قدح نبوّتك سبيلا وضلَّوا لإلزامك إيّاهم بنبوّتك الحجّة عليهم وما أوردوا عليك حجّة في إبطال أمرك . قوله تعالى : * ( [ تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ ] ) * أي تقدّس الإله الَّذي إن أراد جعل لك خيرا من ذلك الَّذي ذكروه من نعم الدنيا كالكنز والجنّة .